يوسف بن تغري بردي الأتابكي

26

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

منه لأنه كان قد انتمى إلى صلاح الدين وكان قد قارب أخذها فلما بلغه خبر هذه الواقعة وأن عسكره انكسر من صلاح الدين على قرون حماة خاف أن يبلغ أخاه عماد الدين الخبر فيشتد أمره ويقوى جأشه فراسله وصالحه ثم سار غازي من وقته إلى نصيبين واهتم بجمع العساكر والإنفاق فيها وسار إلى الفرات وعبر البيرة وخيم على الجانب الشامي وراسل ابن عمه الملك الصالح ابن الملك العادل نور الدين صاحب حلب حتى تستقر له قاعدة يصل إليها ثم إنه وصل إلى حلب وخرج ابن عمه الملك الصالح صاحب حلب إلى لقائه وأقام غازي على حلب مدة وصعد قلعتها جريدة ثم نزل وسار إلى تل السلطان وهي منزلة بين حلب وحماة ومعه جمع كبير وأرسل صلاح الدين إلى مصر وطلب عسكرها فوصل إليه منها جمع كبير فسار بهم صلاح الدين حتى نزل قرون حماة ثانيا وتصافوا بكرة يوم الخميس العاشر من شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وجرى قتال عظيم وانكسرت ميسرة صلاح الدين من مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل فإنه كان على ميمنة سيف الدين غازي فحمل صلاح الدين بنفسه على عسكر سيف الدين غازي حملة شديدة فانكسر القوم وأسر منهم جماعة من كبار الأمراء فمن عليهم صلاح الدين وأطلقهم وعاد سيف الدين غازي إلى حلب فأخذ منها خزائنه وسار حتى عبر الفرات وترك ابن عمه الملك الصالح صاحب حلب بها وعاد إلى بلاده ومنع صلاح الدين من تتبع القوم ونزل في بقية اليوم في خيامهم فإنهم تركوا أثقالهم وانهزموا وفرق صلاح الدين الأطلاب ووهب الخزائن وأعطى خيمة سيف الدين غازي لابن أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب أخي تقي الدين عمر صاحب